لقد أثار إغلاق قضية كولومبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية (المحكمة الجنائية الدولية) تفكيرًا واسع النطاق حول نطاق العدالة الدولية وتفاعلها مع أنظمة العدالة الوطنية. وقد شكّل هذا الحدث، الذي أُعلن عنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، علامة فارقة في العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية وكولومبيا، البلد الذي واجه نزاعًا مسلحًا داخليًا لعقود. في هذا المقال، نستكشف الأسباب القانونية والعملية التي دفعت المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ هذا القرار، استنادًا إلى مبدأ التكامل والتزام الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية بالعدالة الانتقالية.
سياق القضية
ما زالت الحالة في كولومبيا قيد الفحص التمهيدي من قبل المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2004، بسبب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يُزعم ارتكابها في سياق النزاع المسلح. وقد نظرت المحكمة في الأفعال التي ارتكبتها القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) والجماعات شبه العسكرية وعملاء الدولة. وقد ركز مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية خلال الفحص التمهيدي على تقييم ما إذا كانت السلطات الكولومبية تجري تحقيقات وملاحقات قضائية حقيقية ضد المسؤولين عن هذه الجرائم.
مبدأ التكاملية: مفتاح اتخاذ القرار
وينص نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، على مبدأ التكامل، والذي بموجبه لا تتدخل المحكمة إلا عندما تكون أنظمة العدالة الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في القيام بإجراءات حقيقية. وقد كان هذا المبدأ حاسمًا في إغلاق قضية كولومبيا. وعلى مر السنين، أشار مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أن السلطات الكولومبية أحرزت تقدمًا كبيرًا في التحقيق في الجرائم الخطيرة وملاحقة مرتكبيها، مما يدل على التزامها بالمساءلة.
دور الولاية القضائية الخاصة من أجل السلام (SJP)
كان أحد أهم العوامل المؤثرة في قرار المحكمة الجنائية الدولية هو إنشاء وتشغيل الولاية القضائية الخاصة من أجل السلام، وهي آلية عدالة انتقالية أنشئت في أعقاب اتفاق السلام الموقع بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية في عام 2016. وقد صُممت هذه الآلية للتحقيق في أخطر الجرائم المرتكبة خلال النزاع ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم، مع التركيز على تعويض الضحايا والمصالحة الوطنية.
وقد ثبت أن عمل محكمة العدل العليا يمثل جهداً حقيقياً لمعالجة الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. واعترف مكتب المدعي العام للمحكمة بأن هذه المحكمة الوطنية قد اتخذت خطوات هامة للتحقيق مع كل من المقاتلين السابقين في القوات المسلحة الثورية الكولومبية وأفراد القوات المسلحة المتورطين في قضايا مثل «القضايا الإيجابية الزائفة»، والتي تمثلت في إعدام مدنيين تم تقديمهم على أنهم مقاتلون قتلوا في القتال.
المراقبة والتعاون المستمرين
وعلى الرغم من إغلاق القضية، سيواصل مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية رصده المستمر للتقدم الذي تحرزه السلطات الكولومبية في تحقيق العدالة. ويعكس هذا الرصد ثقة المحكمة في قدرة النظام القضائي الكولومبي على الوفاء بالتزاماته الدولية، ولكنه يؤكد أيضاً على أهمية استمرار التزام البلد بالعدالة والمساءلة.
وشدّد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان على أن اختتام الدراسة التمهيدية لا يعني أن المحكمة ستتخلى عن الضحايا أو تنأى بنفسها عن التطورات في كولومبيا. بل على العكس من ذلك، ينبغي تفسير هذا القرار على أنه اعتراف بجهود البلاد وحافز لمواصلة تعزيز نظامها القضائي.
الاستنتاجات
ويمثل إغلاق قضية كولومبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية مثالاً رائعاً على الكيفية التي يمكن أن يعمل بها مبدأ التكامل في الممارسة العملية. ويؤكد هذا القرار على أهمية اضطلاع الدول بمسؤوليتها الأساسية في التحقيق في الجرائم الأكثر خطورة ومقاضاة مرتكبيها. كما أنه يسلط الضوء على الدور الأساسي لآليات العدالة الانتقالية، مثل برنامج العدالة الانتقالية، في سياقات ما بعد النزاع.
نحن في فينفورت أبوجادوس نتفهم أهمية مثل هذه القرارات لتعزيز سيادة القانون والثقة في المؤسسات الوطنية. وبصفتنا خبراء في القانون الجنائي الدولي، نحن على استعداد لتقديم المشورة وتمثيل عملائنا في القضايا المتعلقة بالعدالة الانتقالية وإجراءات المحكمة الجنائية الدولية، ودائماً بنهج مهني وملتزمون بمبادئ العدالة والإنصاف.










