يمكن أن يؤدي تدهور الظروف المعيشية إلى اختلالات اجتماعية كبيرة في أي مجتمع. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار كل التدهور حالة طوارئ.
وفقًا للأمم المتحدة، ترتبط الأزمة الإنسانية بحالات الطوارئ الناجمة عن الكوارث، سواء كانت بفعل أحداث طبيعية - مثل الزلازل والفيضانات والعواصف - أو تلك الناجمة عن نزاعات مسلحة عالية الحدة تهدد حياة عدد كبير من الأشخاص.
الأزمة الإنسانية عبر الزمن
على مر التاريخ، كانت هناك أزمات إنسانية عميقة. وكانت إحدى أهم هذه الأزمات في عام 1991. عندما ضربت جمهورية الصومال الفيدرالية سلسلة من أحداث النزاع المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، نتيجة للصراع بين الفصائل المختلفة على السلطة في البلد الأفريقي.
أشعل هذا الصراع على السلطة مواجهات مسلحة أدت إلى مقتل الآلاف من المدنيين، وبدء فصل من أكثر الفصول دموية وعنفاً التي شهدتها تلك البلاد. وقد أدى ذلك، بالإضافة إلى الجفاف الشديد الذي ضرب القرن الأفريقي باستمرار، إلى توقف الإنتاج خلال الحرب والمجاعة الواسعة التي بدأت تؤثر تدريجياً على جميع مناطق البلاد.
تسببت كل تلك العوامل في عواقب وخيمة. يُقدر أن الآلاف لقوا حتفهم، بمن فيهم الأطفال، كما تم تهجير ملايين الأشخاص بعنف من منازلهم. ومن أشد الأزمات الإنسانية الأخرى ما شهدته هايتي في عام 2010. نتيجة لزلزال وقع في 12 يناير من ذلك العام، تقدر الحكومة في تلك الدولة مصرع 316 ألف شخص، وآلاف الجرحى، و 1.5 مليون متضرر على الأقل.
مشهد الأزمات الإنسانية في عام 2018
للعام الحالي، توقعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( UNHCR) أن تكون الأزمات الإنسانية الأكثر خطورة هي تلك التي يعيشها:
- اليمن (العنف المستمر، إغلاق الحدود وتفشي الكوليرا)
- ليبيا (التعذيب والعبودية والاتجار بالجنس والاحتجاز غير القانوني)
- الروهينجا (جنوب بورما. هذه الأقلية العرقية الصغيرة تتعرض للإبادة والتعذيب)
- سوريا (قصف مستمر في حرب مستمرة منذ حوالي 7 سنوات)
- العراق (بعد سنوات من الحرب والصراع. معظم سكانه مضطهدون من قبل الدولة الإسلامية).
- جمهورية الكونغو الديمقراطية (اشتباكات عرقية وفظائع مثل سرقة الأطفال في جنوب شرق البلاد حيث توجد تقارير عن اعتداءات جنسية).
- جمهورية أفريقيا الوسطى (واحدة من أفقر البلدان في العالم. حيث يُجبر الأطفال على العمل ويصبحون جنوداً أو عبيداً للجنس).
- الصومال (تعاني الصومال من أسوأ موجة جفاف في تاريخها، حيث يتسبب نقص المياه في نفوق الماشية والمراعي، مما يؤدي إلى المجاعة وما يترتب عليها من سوء تغذية السكان).
- جنوب السودان (مجاعة واسعة النطاق أعلنتها الأمم المتحدة)
- أوكرانيا (نتيجة للصراع في شرق أوكرانيا، حيث يواجه الجيش الأوكراني الانفصاليين، فإن سكانها لديهم وصول محدود إلى الأدوية والوقود).
إذًا، يبدو أن أسوأ الأزمات الإنسانية حاليًا، تنتج إلى حد كبير عن الجفاف، والصراعات السياسية، وسوء التغذية، والأمراض. بالنسبة للقانون الدولي، يجب أن يتمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من أزمة إنسانية في منطقتهم بالمساعدة والحماية اللازمة لرفاهيتهم. بغض النظر عن هويتهم أو كيفية تورطهم في الصراع.
الأمم المتحدة والأزمة الإنسانية
في الوقت الحاضر، وعلى الرغم من المساعدات الإنسانية، فإن الأزمة واقع لا يمكن القضاء عليه. ويُقدر أنها ستزداد سوءًا وتكرارًا إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة على وجه السرعة.
الأمم المتحدة هي إحدى المنظمات الدولية التي تهدف إلى «تحقيق التعاون الدولي في حل المشاكل الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإنساني». ولتحقيق هذه الغاية، لديها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية المسؤول عن «الجمع بين الجهات الفاعلة في المجال الإنساني للتدخل بشكل متماسك في حالات الطوارئ». كما أن لدى الأمم المتحدة هيئات مختلفة تهدف إلى مساعدة اللاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، ومساعدة الأطفال (اليونيسيف)، وإطعام الجياع (برنامج الأغذية العالمي)، وعلاج المرضى (منظمة الصحة العالمية).
المصادر التي تمت استشارتها:










